لماذا يبطئ اللاعبون في المنعطفات؟ السر يكمن في عضلة لا يهتم بها أحد
دراسة تكشف أن قوة وتناسق عضلات الورك يرتبطان بسرعة العدو المنحني لدى لاعبي كرة القدم والسلة واليد. الكلمات المفتاحية عضلات الورك سرعة العدو المنحني العدو المنحني سرعة اللاعبين مبعدات الورك مقربات الورك تدريبات كرة القدم الأداء الرياضي تغيير الاتجاه القوة العضلية
مقالاترياضة
ali
8/30/20261 دقيقة قراءة


لماذا يبطئ اللاعبون في المنعطفات؟ السر يكمن في عضلة لا يهتم بها أحد
كل من شاهد مباراة كرة قدم أو سلة يعرف أن أخطر لحظات المباراة نادراً ما تحدث في خط مستقيم. المدافع الذي ينحرف بجسده ليقطع الطريق، المهاجم الذي يلتف حول خصمه في قوس سريع - هذه هي "لحظة الحقيقة" الحقيقية في الرياضات الجماعية. ومع ذلك، وبينما أنفق علماء الرياضة عقوداً في دراسة كيفية جعل اللاعبين أسرع في الخط المستقيم، بقي سؤال بسيط دون إجابة واضحة: ما الذي يجعل لاعباً أسرع تحديداً في العدو المنحني؟ دراسة سلوفينية جديدة تقدّم إجابة مفاجئة يتلخص جوهرها في عضلة واحدة غالباً ما تُهمَل في برامج التدريب.
المشكلة: كل الأبحاث درست الخط المستقيم... ونسيت المنحنى
تتطلب الرياضات الجماعية كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد أنواعاً متعددة من العدو: العدو المستقيم، وتغيير الاتجاه المفاجئ، والعدو المنحني (الجري في قوس، كما يحدث عند الالتفاف حول خصم أو تتبّع الكرة في مسار منحنٍ). ورغم أن السرعة متعددة الاتجاهات ركيزة أساسية للأداء الرياضي، ركّز الباحثون تاريخياً على تغيير الاتجاه والعدو المستقيم، تاركين العدو المنحني تحديداً بلا دراسة كافية.
المعروف مسبقاً أن قوة عضلات مثنية الركبة وباسطة الورك مرتبطة بسرعة العدو المستقيم وتغيير الاتجاه، وأن قوة عضلات مقرّبة الورك (الفخذ الداخلية) ومبعّدة الورك (الفخذ الخارجية) تلعب دوراً مهماً في اختبارات تغيير الاتجاه بزاوية 90 درجة. لكن لا أحد اختبر ما إذا كانت هذه العضلات نفسها ترتبط بأداء العدو المنحني تحديداً، رغم أن ميكانيكية الجسم أثناء الجري في قوس تختلف بيولوجياً عن الجري المستقيم أو تغيير الاتجاه المفاجئ.
الاكتشاف: تجربة دقيقة على 18 رياضياً جامعياً
جمع باحثون من جامعة بريمورسكا السلوفينية 18 رياضياً جامعياً نشيطاً (12 ذكراً بمتوسط عمر 24.8 عاماً، و6 إناث بمتوسط عمر 20.8 عاماً)، جميعهم يمارسون كرة القدم أو السلة أو اليد وتدريبات القوة لا تقل عن 5 مرات أسبوعياً.
في الزيارة الأولى، قاس الباحثون بدقة قوة أربع مجموعات عضلية رئيسية في الطرفين السفليين لكل مشارك: باسطة الركبة، ومثنية الركبة، ومبعّدة الورك، ومقرّبة الورك، باستخدام أجهزة قياس قوة متخصصة (ديناموميتر). وبعد أسبوع بالضبط، عاد المشاركون لأداء اختبارات العدو الفعلية على ملعب كرة قدم صناعي: عدو مستقيم لمسافة 40 متراً، وعدو منحنٍ لنفس المسافة يميناً ويساراً حول قوس بنصف قطر 9.15 متر (وهو نفس نصف قطر دائرة منتصف ملعب كرة القدم القانوني). وقاسوا زمن كل عدّاء عند نقطة 30 متراً بدقة تصل لجزء من مئة الثانية.
النتائج: عضلة الورك هي "بطلة" المنعطفات الحقيقية
النتيجة الأبرز في الدراسة كانت أن قوة عضلات الورك (المقرّبة والمبعّدة تحديداً) ارتبطت بعلاقة قوية جداً وسلبية مع زمن العدو المنحني - أي كلما كانت هذه العضلات أقوى، كان اللاعب أسرع في الجري بالمنحنى. وكانت هذه العلاقة أوضح بكثير من علاقتها بالعدو المستقيم:
ارتبطت قوة عضلة مبعّدة الورك بزمن العدو المنحني بمعامل ارتباط بلغ -0.71 (يساراً) و-0.70 (يميناً) - وهذا يُصنَّف "ارتباطاً كبيراً جداً" في المقاييس الإحصائية.
بالمقارنة، كانت علاقة العضلة نفسها بالعدو المستقيم أضعف بكثير (-0.32 و-0.41 فقط).
هذا يعني عملياً أن عضلة مبعّدة الورك - وهي عضلة غالباً ما تُهمَل في برامج التدريب التقليدية المركزة على تقوية الفخذ الأمامية والخلفية - هي اللاعب الأساسي "الخفي" وراء السرعة في المنعطفات تحديداً، بينما تلعب دوراً أقل أهمية نسبياً في الجري المستقيم.
كما وجد الباحثون أن نموذجاً إحصائياً يجمع قوة عضلات مقرّبة الورك ومبعّدة الورك ومثنية الركبة معاً استطاع تفسير 76% من التفاوت في زمن العدو المنحني يساراً، و67% من التفاوت في العدو المنحني يميناً - وهي نسب مرتفعة جداً لدرجة تجعل قوة هذه العضلات الثلاث وحدها مؤشراً تنبؤياً قوياً بأداء اللاعب في المنعطفات.
اكتشاف آخر مهم: لم يكن مقدار القوة وحده هو ما يهم، بل مدى تناسقها بين الساقين اليمنى واليسرى. فاللاعبون الذين كانت قوة عضلة مبعّدة الورك لديهم متساوية تقريباً بين الساقين (بدل أن تكون إحدى الساقين أقوى بوضوح من الأخرى) كانوا أسرع بشكل ملحوظ في العدو المنحني (معامل ارتباط 0.71 و0.75 - وهو مرتفع جداً أيضاً). بمعنى آخر: لا يكفي أن تكون عضلات الورك قوية، بل يجب أن تكون متوازنة القوة بين الساقين لتحقيق أفضل أداء في الجري المنحني تحديداً.
لماذا يهمنا هذا؟
هذه النتيجة تحمل رسالة عملية مباشرة لمدربي اللياقة البدنية في الرياضات الجماعية: إذا كان هدفك تحسين سرعة لاعبيك في اللحظات الحاسمة التي تتطلب جرياً منحنياً أو التفافاً حول الخصم (وهي لحظات شديدة الشيوع في كرة القدم والسلة واليد)، فإن الاستثمار التقليدي في تقوية عضلات الفخذ الأمامية والخلفية فقط قد لا يكون كافياً. يقترح الباحثون إضافة تمارين أحادية الجانب تستهدف تحريك مفصل الورك جانبياً بقوة، مع الانتباه بشكل خاص لتصحيح أي فارق قوة واضح بين الساقين، بدلاً من الاكتفاء بتدريب موحد لكلتا الساقين.
والأهم أن هذه الدراسة تسد فجوة بحثية حقيقية: فبينما نعرف الكثير عن كيفية جعل الرياضي أسرع في خط مستقيم، بقيت لحظات "الالتفاف والمناورة" - وهي غالباً اللحظات التي تُحسم فيها المباريات فعلياً - دون إطار علمي واضح لتحسينها. هذه الدراسة تقدّم لأول مرة خارطة طريق محددة لذلك.
خلاصة
تكشف هذه الدراسة السلوفينية الرائدة أن سر السرعة في العدو المنحني لا يكمن حيث كان يُعتقد تقليدياً (عضلات الفخذ الأمامية والخلفية)، بل في قوة وتناسق عضلات الورك الجانبية تحديداً - وهي مجموعة عضلية غالباً ما تحظى باهتمام أقل في برامج التدريب الرياضي المعتادة. وبما أن هذه الدراسة استطلاعية أولى من نوعها (بعينة صغيرة نسبياً من 18 مشاركاً)، يبقى الباب مفتوحاً أمام دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج واختبار ما إذا كان تدريب هذه العضلات فعلياً يترجم إلى أداء أفضل على أرض الملعب.
اقرأ أيضًا
عظام أخف لكنها أذكى: مفارقة كثافة العظام لدى رياضيات الترياثلون
30 ثانية بدل 5 دقائق: هل يمكن قياس إرهاق اللاعب بسرعة "ومضة" بعد التمرين؟
عملية في إصبع القدم الكبير تهدد بإنهاء التزلج؟ دراسة أمريكية تكشف الحقيقة
بعد التقاعد بسنوات... هل يواصل الارتجاج الدماغي "ملاحقة" الرياضيين نفسياً؟
لماذا لا يفهم الاستبيان الطبي التقليدي ألم كتف السبّاح؟ دراسة برتغالية تبتكر "لغة" جديدة لتشخيصه
المراجع
الدراسة بعنوان"Exploring the relationship between lower limb strength, strength asymmetries, and curvilinear sprint performance: Findings from a pilot study"
المصدر: مجلة Science Progress، المجلد 107(2)، 2024، صفحات 1-15. DOI: 10.1177/00368504241247998. الباحثون: Matic Sašek، Nejc Šarabon، Darjan Smajla (كلية علوم الصحة، جامعة بريمورسكا، سلوفينيا)، بدعم من الوكالة السلوفينية للبحث العلمي.
منصة شفاء
تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أقسام الموقع
© 2026 منصة شفاء تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أدلة علمية موثوقة
