لحظة الطيران المرعبة: كيف يسرق القلق من لاعب الجمباز مهارته أمام أعين الممتحن؟
دراسة عراقية تبحث تأثير القلق المعرفي على أداء قفزة اليدين الأمامية على منصة القفز لدى لاعبي الجمباز الكلمات المفتاحية الجمباز، الجمناستك الفني، القلق المعرفي، قفزة اليدين الأمامية، منصة القفز، علم النفس الرياضي، الأداء الرياضي، لاعبو الجمباز، التدريب الرياضي، الامتحانات الرياضية، العراق، مجلة ميسان لعلوم التربية البدنية
مقالاترياضة
ali
8/12/20261 دقيقة قراءة


لحظة الطيران المرعبة: كيف يسرق القلق من لاعب الجمباز مهارته أمام أعين الممتحن؟
دراسة عراقية: طالب يتقن القفزة في التدريب... ثم "ينهار" أمامها في الامتحان
يتدرب أسبوعًا كاملًا، يتقن كل حركة، ثم يقف أمام جهاز منصة القفز في يوم الامتحان... وينهار. ليست المشكلة في عضلاته، ولا في تقنيته، بل في شيء أخطر: رأسه.
هذه الظاهرة التي لاحظها الباحث م.م نصير خلف كاظم من المديرية العامة لتربية ذي قار خلال سنتين من تدريسه مادة الجمناستك الفني، دفعته لإجراء دراسة علمية نُشرت في مجلة ميسان لعلوم التربية البدنية، حاول فيها فهم سبب واحد تحديدًا: القلق المعرفي، وأثره على أداء واحدة من أخطر مهارات الجمباز — قفزة اليدين الأمامية على منصة القفز.
مهارة لا تسامح في الخطأ
قفزة اليدين الأمامية ليست حركة بسيطة؛ إذ تتطلب من اللاعب طيرانًا أول من على القفاز إلى المنصة، ثم طيرانًا ثانيًا من المنصة إلى بساط الهبوط، في تتابع دقيق من الخطف والمد والشد والانثناء لا يتجاوز أجزاء من الثانية. أي اضطراب ذهني بسيط في هذه اللحظة الحرجة قد يعني السقوط.
وهنا بالضبط يكمن السؤال الذي أراد الباحث الإجابة عنه: هل القلق الذي يشعر به الطالب قبل الأداء هو من يخرّب هذه اللحظة المتقنة؟
كيف صُممت الدراسة؟
اختار الباحث عينته من لاعبي منتدى شباب الرفاعي، وعددهم 20 لاعبًا يمارسون هذه المهارة تحديدًا لأول مرة، حرصًا منه على أن تكون العينة متجانسة ولم يسبق لها التعامل مع جهاز القفز من قبل.
استخدم لقياس القلق نسخة مطوّرة من مقياس "شارلز سبيلبرغر" الشهير في علم النفس (بصيغته العربية التي أعدّها محمد حسين علاوي)، بعد أن اختار منه الخبراء والمختصون 15 فقرة الأنسب لقياس حالة القلق تحديدًا قبل أداء قفزة اليدين الأمامية. وُزّعت الاستمارة على اللاعبين مباشرة قبل أدائهم للمهارة، بإجابات ثنائية (نعم/كلا) على كل فقرة.
ماذا كشفت الإجابات؟
جاءت النتائج لتؤكد ما لاحظه الباحث ميدانيًا: نسبة كبيرة من اللاعبين اعترفوا بأعراض قلق واضحة قبل الأداء. من أبرز ما كشفته الاستمارة:
التسارع الجسدي: الغالبية الساحقة من اللاعبين أقرّوا بأن دقات قلبهم وسرعة تنفسهم تزداد بشكل ملحوظ قبل الأداء، بما يعيق بذل أقصى جهد ممكن.
الفارق بين التدريب والامتحان: نسبة عالية جدًا من اللاعبين اعترفوا بأنهم لا يؤدون المهارة في الامتحان بنفس الإتقان الذي يظهرونه في التمرين اليومي — دليل واضح على أن الجانب النفسي، لا المهاري، هو ما يفرق بين الحالتين.
أثر المحاولة الثانية: أغلب اللاعبين أفادوا بأن منحهم فرصة ثانية بعد فشل المحاولة الأولى غالبًا ما يزيد الاضطراب بدلًا من أن يمنحهم فرصة للتعويض.
الحاجة للتعافي: نسبة كبيرة من العينة أكدت أنها تحتاج وقتًا للعودة إلى حالتها الطبيعية بعد نوبة خوف أو توتر، بصرف النظر عن مستوى تميز اللاعب.
تأثير الجمهور: أظهرت الإجابات أن تشجيع الجمهور للفريق المؤازر يرفع من ثقة اللاعب ويساعده على الإجادة، بينما يشكّل تشجيع الجمهور لمنافسيه أو زملائه الآخرين مصدر تشتيت واضح للتركيز.
القلق المتكرر: نسبة مرتفعة جدًا من اللاعبين أكدوا شعورهم بالتوتر والقلق في كل مرة يؤدون فيها هذه المهارة تحديدًا في ظروف الامتحان.
القراءة العلمية للنتائج
يفسر الباحث هذه النتائج بأن حالة التوتر التي تظهر على اللاعب أثناء الأداء تتصدر مظاهر القلق، وتؤدي إلى فقدان التركيز وانعدام الثقة بالنفس، وهو ما ينعكس مباشرة على فشل تنفيذ المهارة.
ويشير إلى أن الخوف من السقوط عن الجهاز يولّد قلقًا مضاعفًا يثقل تركيز اللاعب ويشتت انتباهه، فيبتعد عن الأداء المثالي ويقع في التردد أو السقوط أو أداء غير متجانس. كما يلعب جو المنافسة أو الامتحان نفسه دورًا مضاعفًا في التأثير على نفسية اللاعب، إذ يبدو مرتاحًا ومتقنًا في التمرين، لكن إجادته تضعف نسبيًا في لحظة التقييم الرسمي.
في المقابل، لاحظ الباحث أن تكرار النجاح في الأداء أثناء المنافسة أو الامتحان يذهب بالقلق والتوتر تدريجيًا، ويزيد من ثقة اللاعب بنفسه في المحاولات اللاحقة — ما يفتح بابًا مهمًا أمام حلول عملية للمدربين.
الخلاصة: القفزة تبدأ في الذهن قبل أن تبدأ في الجسد
يخلص البحث إلى أن عامل القلق يمتلك تأثيرًا سلبيًا واضحًا على إنجاز اللاعبين في أداء قفزة اليدين الأمامية على منصة القفز، وأن معرفة أسباب هذا القلق ووضع حلول مناسبة له كفيلان بتخفيف حدته. كما يشدد الباحث على أن الإعداد النفسي السليم يحمل أهمية كبرى ضمن الإعداد العام للاعب الرياضي، لافتًا إلى أن غياب المرشد أو المعالج النفسي في المنتديات الرياضية المحلية — بخلاف ما هو معتمد في الدول المتقدمة — يؤثر سلبًا على أداء بعض اللاعبين وإنجازاتهم.
ويوصي الباحث بضرورة تخصيص وقت للإعداد النفسي ضمن البرامج التدريبية، وتوفير مرشد نفسي داخل المنتديات الرياضية، وزرع الثقة بالنفس لدى اللاعبين لمواجهة ظروف التمرين والمنافسة والامتحان على حد سواء، إضافة إلى تقديم محاضرات نظرية توعوية حول كيفية التعامل الإيجابي مع القلق بدلًا من الاستسلام له.
فبين القفاز والمنصة وبساط الهبوط، تبقى الثانية الحاسمة في قفزة اليدين الأمامية معركة ذهنية بقدر ما هي معركة عضلية — ومن يربح المعركة الأولى، غالبًا ما يربح الثانية.
اقرأ أيضًا
"المربعات السحرية": تمرين بسيط يجعل لاعب كرة القدم أسرع في التفكير وأمهر في المراوغة
لحظة القفزة الحاسمة: كيف يخون "التردد النفسي" لاعبي الطائرة قبل الإرسال الساحق؟
ثمانية أسابيع فقط.. كيف جعل التدريب الفتري عالي الشدة ناشئي كرة القدم أسرع وأرشق؟
ليس الطول وحده من يصنع لاعب الطائرة الجيد.. فما الذي يصنعه فعلًا؟
من الملعب الضيق إلى الشباك.. كيف تصنع "الجمل الخططية" لاعب كرة قدم ناشئ أكثر ذكاءً وسرعة؟
المراجع
مصدر الدراسة: م.م. نصير خلف كاظم، "تأثير القلق المعرفي على اداء مهارة قفزة اليدين الامامية على جهاز منصة القفز بالجمناستك الفني"، مجلة ميسان لعلوم التربية البدنية، المجلد 31، العدد 2، 2026.
خالدة إبراهيم (الحد والتقليل من تأثير عامل القلق على انجاز لاعبي المستويات العليا في لعب كرة السلة (جامعة بغداد / كلية التربية الرياضية رسالة ماجستير غير منشورة) ، 1984 .
منصة شفاء
تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أقسام الموقع
© 2026 منصة شفاء تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أدلة علمية موثوقة
