ليس الطول وحده من يصنع لاعب الطائرة الجيد.. فما الذي يصنعه فعلًا؟
دراسة علمية على 60 لاعبًا من أندية الدرجة الأولى في كوردستان تكشف 3 متغيرات ارتبطت بالأداء المهاري: محيط الفخذ، ماء الجسم، والقوة الانفجارية للذراعين. الكلمات المفتاحية: الكرة الطائرة، لاعبو الكرة الطائرة، الأداء المهاري، محيط الفخذ، ماء الجسم، القوة الانفجارية، الانتقاء الرياضي، التدريب الرياضي، كوردستان العراق، المتغيرات البيولوجية، القدرات البدنية
مقالاترياضة
ali
8/9/20261 دقيقة قراءة


ليس الطول وحده من يصنع لاعب الطائرة الجيد.. فما الذي يصنعه فعلًا؟
حين نفكر في لاعب الكرة الطائرة المثالي، تقفز إلى الذهن صورة واحدة: طويل القامة، طويل الذراعين. لكن دراسة علمية دقيقة أُجريت على لاعبي الدرجة الأولى في أندية إقليم كوردستان العراق تكشف مفاجأة: من بين عشرات القياسات الجسمية والبدنية التي يمكن أن تخطر على بالك، ثلاثة متغيرات فقط هي التي أثبتت فعلًا أنها ترتبط بجودة الأداء على أرض الملعب. والطول ليس واحدًا منها.
السؤال: هل كل ما هو "بيولوجي" مهم فعلًا؟
أجرى الباحثون أ.د. گۆران معروف قادر، وأ.د. ريباز بايز توفيق، وم.م. هۆزان نوري عبدالله دراسة شاملة على 60 لاعبًا يمثلون خمسة أندية مشاركة في بطولة الدرجة الأولى للكرة الطائرة بإقليم كوردستان (طق طق، ورواندز، وخليفان، وسنور، وكاره)، بواقع 12 لاعبًا من كل فريق.
الفكرة كانت طموحة: جمع أكبر قدر ممكن من "المتغيرات البيولوجية" -أطوال الجسم ومحيطاته وعرضه، مكونات الجسم من دهون وعضلات وماء، إضافة إلى اختبارات بدنية كالقوة الانفجارية والسرعة- ثم قياس الأداء المهاري الفعلي للاعبين من خلال تحليل تسجيلات مصوّرة لمباريات رسمية حقيقية، لمعرفة أي هذه المتغيرات يستحق فعلًا أن يُعتمد عليه في اختيار وتدريب لاعبي الكرة الطائرة.
طريقتان للتحليل.. ونتيجتان مختلفتان تمامًا
استخدم الباحثون أسلوبين إحصائيين لتحليل العلاقة بين كل هذه المتغيرات مجتمعة وبين الأداء المهاري:
الأسلوب الأول (كل المتغيرات دفعة واحدة): حين أُدخلت كل المتغيرات البيولوجية والبدنية -من أطوال الأطراف إلى محيطات الجسم إلى نسبة الدهون والعضلات- في معادلة واحدة، ظهرت علاقة قوية ظاهريًا (معامل ارتباط بلغ 0.825)، وبدا أن هذه المتغيرات تفسر نحو 68% من التباين في الأداء المهاري. لكن المفاجأة: هذه النتيجة لم تكن ذات دلالة إحصائية! أي أن هذا الترابط الظاهري قد يكون مجرد صدفة إحصائية ناتجة عن حشد عدد كبير جدًا من المتغيرات معًا، وليس دليلًا حقيقيًا على تأثيرها.
الأسلوب الثاني (الانحدار المتدرج -خطوة بخطوة): هنا جاءت النتائج الحقيقية والدقيقة. بدلًا من حشد كل شيء دفعة واحدة، أدخل الباحثون المتغيرات تباعًا لمعرفة أيها يضيف تفسيرًا حقيقيًا ومعنويًا للأداء. وتوقفت العملية عند ثلاثة متغيرات فقط استطاعت أن تثبت نفسها إحصائيًا:
الأبطال الثلاثة: محيط الفخذ، ماء الجسم، وقوة الذراعين
1- محيط الفخذ: جاء في المقدمة كأقوى مساهم منفرد في تفسير الأداء المهاري (بنسبة تفسير أولية 9.1%). يفسر الباحثون ذلك بأن عضلات الفخذ هي المسؤولة عن قوة الارتكاز والقفز والحركة السريعة داخل الملعب، وهي من أهم العضلات العاملة لدى لاعب الكرة الطائرة.
2- الوزن الكلي لماء الجسم: عند إضافته إلى محيط الفخذ، قفزت نسبة التفسير إلى 23.2%. الماء يشكل نحو 50-55% من وزن جسم الرياضي، وهو الوسط الذي تجري فيه كل التفاعلات الحيوية من إنتاج الطاقة إلى تنظيم حرارة الجسم والوقاية من الإصابات؛ فأي خلل فيه ينعكس مباشرة على النشاط البدني والذهني للاعب.
3- القوة الانفجارية للذراعين: المتغير الثالث والأخير الذي رفع نسبة التفسير إلى 30.8%. وهذا منطقي تمامًا في رياضة تُلعب أساسًا بالذراعين دون مسك الكرة، حيث تحتاج الضربة الساحقة، وحائط الصد، والإرسال القوي -وهو اليوم أحد أهم مصادر تسجيل النقاط- إلى قوة سريعة وانفجارية حقيقية
الخلاصة العلمية: لا تعتمد على "المظهر" وحده
يخلص البحث إلى استنتاج مهم لكل من يعمل في مجال الانتقاء الرياضي: ليس كل ما هو قابل للقياس في جسم اللاعب مهمًا فعليًا. الطول الكلي، وأطوال الأطراف المختلفة، وعرض الكتفين، وحتى نسبة الدهون في الجسم، لم تثبت أي منها ارتباطًا معنويًا مستقلًا بجودة الأداء المهاري في هذه العينة -رغم أن الانطباع الشائع قد يوحي بعكس ذلك تمامًا. الأهمية الحقيقية تنحصر في مجموعة محددة وصغيرة من المؤشرات، تمثل بمجموعها الجوانب الثلاثة الأساسية للتكوين البيولوجي: القياسات الجسمية (محيط الفخذ)، وتكوين الجسم (ماء الجسم)، واللياقة البدنية (القوة الانفجارية).
توصيات لأندية ومدربي الكرة الطائرة
بناءً على هذه النتائج، أوصى الباحثون بـ:
-التركيز في عمليات انتقاء اللاعبين الجدد على المؤشرات التي أثبتت مساهمة معنوية حقيقية، بدلًا من الاعتماد على معايير عامة أو انطباعية.
-تصميم برامج تدريبية خاصة تستهدف تطوير محيط الفخذ (قوة عضلات الفخذ)، وضبط توازن ماء الجسم، وتنمية القوة الانفجارية للذراعين تحديدًا.
-إجراء دراسات مماثلة على فئات عمرية وجنسية مختلفة (كالناشئين واللاعبات) للتحقق من مدى ثبات هذه النتائج عبر الفئات.
في الختام
الدرس الأهم من هذه الدراسة ليس فقط "ماذا يجب أن يقيسه المدرب"، بل أيضًا "ماذا يجب أن يتوقف عن إضاعة الوقت في قياسه". فحين يتعلق الأمر باختيار وتطوير لاعبي الكرة الطائرة في كوردستان، الأرقام تقول بوضوح: القوة العضلية الحقيقية القابلة للقياس تهزم الانطباعات الشكلية دائمًا.
اقرأ أيضًا
من الملعب الضيق إلى الشباك.. كيف تصنع "الجمل الخططية" لاعب كرة قدم ناشئ أكثر ذكاءً وسرعة؟
من "المحطة" إلى الشباك.. كيف صنع التدريب البالستي تسديدات أقوى وأبعد للاعبي كرة الصالات؟
القفزة التي تصنع الهدف.. كيف غيّر تدريب "HIIT-بليومتري" أداء ناشئي كرة اليد في 7 أسابيع فقط؟
ثماني طالبات، شهران من التمرين، وحبة فيتامين واحدة يوميًا... كيف انتصرن على فقر الدم وهبوط الضغط؟
المراجع
المصدر: بحث "نسب مساهمة المتغيرات البيولوجية والقدرات البدنية في الاداء المهاري للاعبي اندية كوردستان العراق بالكرة الطائرة"، مجلة ميسان لعلوم التربية البدنية، المجلد 31، العدد 2، 2026.
- McDermott BP,et al.National Trainers, Association position Statement:Fluid replacement for the physically Active –Pmc.2017(9)52
منصة شفاء
تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أقسام الموقع
© 2026 منصة شفاء تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أدلة علمية موثوقة
