هل يثق طلاب كلية الرياضة بقدراتهم؟ دراسة جديدة تكشف "سر" الفرق بين طالب السنة الأولى وطالب التخرج

دراسة حديثة في جامعة كويه تكشف مستوى الكفاءة الذاتية الأكاديمية لدى طلاب التربية البدنية، والفروق اللافتة بين طلاب السنة الأولى والرابعة. الكلمات المفتاحية الكفاءة الذاتية الأكاديمية، طلاب كلية الرياضة، جامعة كويه، التربية البدنية وعلوم الرياضة، الثقة بالنفس، طلاب السنة الأولى، طلاب السنة الرابعة، الكفاءة الأكاديمية، علم النفس الرياضي، التعليم الجامعي

مقالاترياضة

ali

8/15/20261 دقيقة قراءة

طالب في كلية التربية الرياضية يدرس في الحرم الجامعي وسط أجواء تعكس الثقة والتطور الأكاديمي.
طالب في كلية التربية الرياضية يدرس في الحرم الجامعي وسط أجواء تعكس الثقة والتطور الأكاديمي.

هل يثق طلاب كلية الرياضة بقدراتهم؟ دراسة جديدة تكشف "سر" الفرق بين طالب السنة الأولى وطالب التخرج

متى تشعر أنك "قادر" فعلاً على النجاح في دراستك؟ هذا السؤال البسيط كان محور دراسة علمية حديثة أجريت في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة بجامعة كويه، وكشفت نتائجها عن فروق لافتة بين طلاب السنة الأولى وطلاب السنة الرابعة، في مؤشر نفسي يسميه علماء النفس "الكفاءة الذاتية الأكاديمية المدركة" — أو بلغة أبسط: مدى ثقة الطالب بقدرته على النجاح في دراسته.

ما الذي بحثه الباحث بالضبط؟

أجرى الباحث فرهاد ابراهيم كريم من جامعة كويه دراسة على 81 طالباً وطالبة (64 طالباً و17 طالبة) من طلاب المرحلتين الأولى والرابعة في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، خلال العام الدراسي 2025-2026، من إجمالي مجتمع بحثي بلغ 306 طلاب.

الفكرة ببساطة: هل يشعر طالب الرياضة بأنه قادر على مواجهة التحديات الأكاديمية، وحل المشكلات الصعبة، والوصول إلى أهدافه الدراسية؟ أم أنه يشك في نفسه ويتردد أمام أول عقبة؟

لقياس ذلك، لم يعتمد الباحث على أدوات جاهزة، بل صمم بنفسه مقياساً خاصاً مكوناً من 32 عبارة، موزعة على خمسة محاور رئيسية:

الكفاءة المعرفية

الكفاءة الانفعالية

الإصرار والمثابرة

الكفاءة الأكاديمية

الكفاءة الاجتماعية

وقبل تطبيق المقياس، عرضه على 7 خبراء متخصصين في القياس وعلم النفس الرياضي، وتأكد من دقته وثباته إحصائياً بمعامل ثقة بلغ 0.91 وفق طريقة "ألفا كرونباخ" — وهو رقم مرتفع يعني أن الأداة موثوقة علمياً.

النتيجة الأولى: ثقة "متوسطة" لكنها فوق المتوقع

عند تطبيق المقياس على عينة البحث، تبين أن المتوسط الحسابي لدرجات الطلاب بلغ 103.92، مقابل متوسط فرضي قدره 96 (وهي النقطة التي تفصل بين المستوى المنخفض والمرتفع في المقياس). وبمقارنة إحصائية دقيقة (اختبار "T")، تبين أن الفرق دالّ إحصائياً لصالح الطلاب، أي أن مستوى ثقتهم بأنفسهم أكاديمياً "متوسط إلى مرتفع قليلاً"، وليس ضعيفاً كما قد يُتوقع من طلاب لا يزالون في مقتبل مشوارهم الجامعي.

يفسر الباحث هذه النتيجة بأن المرحلة الجامعية بحد ذاتها تمثل نقطة تحول في حياة الطالب، إذ يبدأ فيها بالاعتماد على نفسه واتخاذ قراراته الخاصة، وهو ما يعزز شعوره بالكفاءة الذاتية شيئاً فشيئاً.

هل الذكور أكثر ثقة من الإناث؟

عند مقارنة النتائج بين الجنسين، جاءت الأرقام متقاربة جداً:

متوسط الطلاب الذكور: 102.17

متوسط الطالبات الإناث: 101.75

الفرق بين المجموعتين لم يكن دالاً إحصائياً، أي أنه لا توجد فروق حقيقية بين الذكور والإناث في مستوى الثقة الأكاديمية بالنفس، رغم أن الأرقام تميل بشكل طفيف جداً لصالح الذكور. يعزو الباحث هذا التقارب إلى أن الطلاب والطالبات يعيشون نفس الظروف الدراسية، ويخضعون لنفس المتطلبات الأكاديمية والإرشادات من أساتذتهم، ما يجعل تطور ثقتهم بأنفسهم متشابهاً بغض النظر عن الجنس.

المفاجأة الحقيقية: فرق كبير بين طالب السنة الأولى وطالب التخرج

هنا تكمن أبرز نتيجة في الدراسة. فحين قارن الباحث بين طلاب المرحلة الأولى وطلاب المرحلة الرابعة، ظهر فرق واضح وكبير:

متوسط طلاب السنة الأولى: 96.02 فقط

متوسط طلاب السنة الرابعة: 110.46

فرق يقارب 14.5 نقطة لصالح طلاب التخرج، وهو فرق دالّ إحصائياً بقوة (قيمة T = 9.15).

بمعنى آخر: كلما تقدّم الطالب في سنوات دراسته، كلما زادت ثقته بقدراته الأكاديمية وشعوره بأنه قادر على تجاوز الصعوبات. ويفسر الباحث ذلك بأن طالب السنة الأولى لا يزال يمر بمرحلة انتقالية صعبة من نظام الدراسة الإعدادية إلى أجواء الجامعة المختلفة تماماً من حيث طريقة التدريس ومتطلباتها، بينما يكون طالب السنة الرابعة قد راكم سنوات من الخبرات — الناجحة منها والفاشلة — وتعلّم كيف يتعامل مع المواقف الصعبة ويتخذ قراراته بثقة أكبر.

لماذا تهمنا هذه النتائج؟

قد يبدو الأمر مجرد أرقام إحصائية، لكن الرسالة العملية للدراسة واضحة: الثقة بالنفس أكاديمياً ليست فطرية، بل مهارة تُبنى بالتدريج مع مرور الوقت والخبرة والتوجيه الصحيح. وهذا يفتح الباب أمام الكليات والجامعات لتصميم برامج إرشادية خاصة تستهدف طلاب السنة الأولى تحديداً، لمساعدتهم على تجاوز مرحلة "الصدمة الجامعية" بسرعة أكبر، بدلاً من ترك الأمر للزمن وحده.

كما تؤكد الدراسة أن العمل على تعزيز هذا النوع من الثقة النفسية لا يقل أهمية عن التحصيل الدراسي نفسه، فالطالب الواثق من قدراته يميل — بحسب أدبيات علم النفس التي استعرضتها الدراسة — إلى بذل جهد أكبر، والاستمرار في مواجهة الصعوبات لفترة أطول، وتحقيق نتائج أكاديمية أفضل على المدى البعيد.

اقرأ أيضًا

لأول مرة: بغداد تضع "دفتر علامات" علمي للياقة فتيات المدارس

محطات بدل الملل: كيف حوّل "التدريب الدائري" لاعبي ناشئين إلى نسخة أسرع وأقوى من أنفسهم؟

لحظة الطيران المرعبة: كيف يسرق القلق من لاعب الجمباز مهارته أمام أعين الممتحن؟

"المربعات السحرية": تمرين بسيط يجعل لاعب كرة القدم أسرع في التفكير وأمهر في المراوغة

لحظة القفزة الحاسمة: كيف يخون "التردد النفسي" لاعبي الطائرة قبل الإرسال الساحق؟

المراجع

الدراسة بعنوان "الكفاءة الذاتية الأكاديمية المدركة لدى بعض طلبة فاكلتي التربية البدنية وعلوم الرياضة – جامعة كويه"، للباحث فرهاد ابراهيم كريم، منشورة في مجلة ميسان لعلوم التربية البدنية، المجلد 31، العدد 2، 2026.

- Witt-Rose, Diane L.(2003). Student Self-Efficacy In College Science: An Investigation Of Gender, Age, And Academic Achievement. The Graduate School. University of Wisconsin-Stout.