حرب السابع من أكتوبر تدخل الجامعة.. كيف نظر طلبة التربية الرياضية الفلسطينيون إلى "الامتحان عبر الشاشة"؟
كيف نظر طلبة كليات التربية الرياضية في الجامعات الفلسطينية إلى أساليب التقييم الرقمي التي فُرضت خلال حرب السابع من أكتوبر؟ دراسة ميدانية حديثة تكشف قبولًا متوسطًا للتقييم الإلكتروني، مع تأكيد أن قياس المهارات العملية والأداء الحركي عن بُعد يظل تحديًا كبيرًا. الكلمات المفتاحية التقييم الرقمي، التربية الرياضية، الجامعات الفلسطينية، حرب السابع من أكتوبر، التعليم الإلكتروني، الاختبارات الإلكترونية، التقييم عن بُعد، التعليم العالي، جامعة القدس، جامعة النجاح الوطنية، جامعة بيرزيت، الأزمات التعليمية، المهارات الحركية، الطلبة الفلسطينيون، التعليم في فلسطين.
مقالاترياضة
ali
8/6/20261 دقيقة قراءة


حرب السابع من أكتوبر تدخل الجامعة.. كيف نظر طلبة التربية الرياضية الفلسطينيون إلى "الامتحان عبر الشاشة"؟
تخيل أنك طالب تخصصك عملي بامتياز -تدريب، مهارات حركية، أداء بدني- وفجأة تُطلب منك خوض الامتحان بالكامل عبر الحاسوب، بينما الحرب تُغلق الجامعة وتقطع طرق التعلم الوجاهي. هذا بالضبط ما عاشه طلبة كليات التربية الرياضية في الجامعات الفلسطينية خلال حرب السابع من أكتوبر. دراسة ميدانية حديثة ذهبت لتسألهم مباشرة: ما رأيكم في التقييم الرقمي الذي فُرض عليكم بلا سابق إنذار؟
الفكرة: حين يتحول الامتحان العملي إلى امتحان افتراضي
أجرت الباحثة سهى ذيب صالح سمرين من جامعة القدس دراسة استقصائية شملت 162 طالبًا وطالبة من ثلاث جامعات فلسطينية عريقة: القدس، والنجاح الوطنية، وبيرزيت، خلال العام الدراسي 2025/2026. الهدف: فهم اتجاهات هؤلاء الطلبة نحو أساليب التقييم الرقمي التي اضطرت الجامعات لاعتمادها بعد انقطاع التعليم الوجاهي بسبب الحرب على غزة وتداعياتها في الضفة الغربية.
التحدي هنا ليس تقنيًا فحسب، بل جوهري: كيف تقيس مهارة حركية أو أداءً بدنيًا عبر شاشة حاسوب؟ هذا بالضبط ما جعل تخصص التربية الرياضية حالة اختبار حقيقية لصعوبة التقييم الرقمي في التخصصات العملية.
أربعة محاور لقياس اتجاهات الطلبة
صُممت استبانة قاست أربعة أبعاد رئيسية لدى الطلبة:
الرغبة في التقييم الرقمي (هل يفضلون تقديم الامتحان عبر الحاسوب؟)
الخوف من آلية التقييم الرقمي (هل يشعرون بالقلق أو عدم الإنصاف؟)
القيمة التربوية للتقييم الرقمي (هل يرونه مفيدًا تعليميًا؟)
التقييم الرقمي في التربية الرياضية تحديدًا (كيف ينطبق على طبيعة تخصصهم العملي؟)
النتائج: قبول عام.. لكن مع تحفظ واضح على الجانب العملي
جاءت النتائج لتكشف صورة مركبة وليست بسيطة كما قد يُتوقع:
اتجاهات الطلبة نحو الرغبة في التقييم الرقمي جاءت بدرجة متوسطة (متوسط حسابي 3.12)، إذ عبّروا عن شعور بالعدل والرضا عند تقديم الامتحان المحوسب، لكن دون رغبة قوية بأن يكون هذا هو الأسلوب الدائم.
الخوف من آلية التقييم الرقمي جاء أيضًا بدرجة متوسطة (3.33)، وكان أبرز مخاوف الطلبة أن التقييم الرقمي "لا يعكس المستوى الحقيقي" لأدائهم.
القيمة التربوية للتقييم الرقمي حصلت على أدنى الدرجات نسبيًا (3.08)، إذ لم يقتنع الطلبة تمامًا بأنه أكثر متعة أو فاعلية من التقييم التقليدي.
أما اتجاهاتهم نحو التقييم الرقمي في التربية الرياضية تحديدًا، فقد جاءت هي الأعلى بين كل المحاور وبدرجة مرتفعة (3.56)، لكن ليس لأنهم راضون عنه، بل لأن أبرز فقرة فيه كانت الإقرار بأنهم "يواجهون صعوبة حقيقية" في تطبيق التقييم الرقمي على المساقات العملية.
بمعنى آخر: الطلبة تقبّلوا فكرة التقييم الرقمي كحل اضطراري في زمن الحرب، لكنهم في الوقت نفسه أكدوا بوضوح أن تخصصهم العملي يصعب قياسه بشكل عادل عبر شاشة.
وبلغ المتوسط الحسابي العام لاتجاهات الطلبة نحو التقييم الرقمي ككل 3.33، أي بدرجة متوسطة.
لا فروق بين الذكور والإناث ولا بين الجامعات
من النتائج اللافتة أن الدراسة لم تجد فروقًا ذات دلالة إحصائية في اتجاهات الطلبة تُعزى إلى الجنس، أو المستوى الدراسي، أو الجامعة التي ينتمون إليها. أي أن التجربة كانت متشابهة إلى حد بعيد بين الذكور والإناث، وبين طلبة القدس والنجاح وبيرزيت على حد سواء، وبين طالب السنة الأولى وطالب السنة الرابعة.
تفسر الباحثة هذا التقارب بأن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب طالت جميع الطلبة بنفس الدرجة تقريبًا، دون تمييز في الفرص أو التحديات بين فئة وأخرى.
لماذا هذا التوازن بين القبول والتحفظ؟
ترى الباحثة أن إيجابية الطلبة تجاه بعض جوانب التقييم الرقمي -كالشعور بالعدل في التصحيح وتوحيد معايير الوقت للجميع- تعكس تعبًا تراكميًا من بعض ممارسات التقييم الوجاهي التقليدي، حيث قد يشعر الطالب أحيانًا بتفاوت غير مقصود في المعاملة بين الطلبة. في المقابل، فإن تحفظهم الواضح على الجانب العملي يعود إلى طبيعة التخصص نفسه، الذي يقوم أساسًا على الأداء الحركي والمهاري الذي يصعب تقييمه بدقة دون حضور مباشر.
توصيات لصانعي القرار في الجامعات
خلصت الدراسة إلى مجموعة توصيات عملية، أبرزها:
تشجيع أعضاء الهيئة التدريسية على توظيف أدوات التقييم الرقمي بشكل أوسع، في المساقات النظرية والعملية معًا.
نشر ثقافة التعلم الرقمي بين طلبة التربية الرياضية بشكل أكبر.
تنظيم دورات تدريبية للطلبة والمدرّسين على حد سواء حول كيفية إعداد أدوات تقييم رقمية عادلة وفعالة.
مراجعة أساليب تقييم الطلبة الجامعيين بشكل عام، والتفكير الجاد في إحلال بعض الاختبارات الإلكترونية محل التقليدية حتى في الأوضاع الطبيعية.
إجراء دراسات محلية أخرى لتطوير برامج تدريبية متخصصة لتنمية مهارات التقييم الرقمي لدى الهيئات التدريسية.
الخلاصة
حرب السابع من أكتوبر لم تُغلق أبواب الجامعات الفلسطينية فقط، بل فتحت نافذة إجبارية على مستقبل التقييم الرقمي في التخصصات العملية. طلبة التربية الرياضية أثبتوا قدرة على التكيف السريع مع هذا التحول، لكنهم في الوقت ذاته وجّهوا رسالة واضحة لصانعي القرار التعليمي: التقييم عن بُعد قد يكون حلاً في زمن الأزمة، لكنه ليس بديلاً كاملاً عن الحضور والتفاعل المباشر حين يتعلق الأمر بقياس المهارة والأداء الحركي.
اقرأ أيضًا
القفزة التي تصنع الهدف.. كيف غيّر تدريب "HIIT-بليومتري" أداء ناشئي كرة اليد في 7 أسابيع فقط؟
ثماني طالبات، شهران من التمرين، وحبة فيتامين واحدة يوميًا... كيف انتصرن على فقر الدم وهبوط الضغط؟
الكهرباء تدخل الملعب.. كيف تحول لاعبو الكرة الطائرة ضرباتهم الساحقة إلى سلاح أدق وأقوى؟
هل تشعر معلمة التربية الرياضية بالإنصاف؟ دراسة تكشف السر خلف حماسها المهني
المراجع
المصدر: بحث "اتجاه طلبة التربية الرياضية في الجامعات الفلسطينية نحو أساليب التقييم الرقمي المتبعة خلال الازمات التعليمية (حرب 7 أكتوبر أنموذجا)"، مجلة ميسان لعلوم التربية البدنية، المجلد 31، العدد 2، 2026.
- Hair Jr, J. F., Hult, G. T. M., Ringle, C., & Sarstedt, M. (2017). A primer on partial least squares structural equation modeling (PLS-SEM). Sage publications.
منصة شفاء
تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أقسام الموقع
© 2026 منصة شفاء تبسيط الأبحاث العلمية وتحويلها إلى قصص
أدلة علمية موثوقة
